أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
220
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
وكان ملازما على أوراد الشيخ محمد البكري « 1 » ( ، قدس اللّه سره ، حتى استجازه مكاتبة فأجازه فيه . لكن كان يزعم في نفسه أنه أعلم من أكابر العلماء ، ويستخف بالعلماء بحسب الباطن . وتظهر عليه أمارات الدعوى والأنانية الزائدة . حتى كان إذا اجتمع بالوزراء يعانقهم ويقبل وجوههم ؛ « 2 » ، وعلى تلاوة القرآن ، والقيام بالليل مع التنزه عن مخالطة الأحداث أو استخدام المرد ، متجنبا عن مداخلة الحكام وأحوال الناس . عنده شمم يظن أنه أعظم من أكابر العلماء ، حتى إنه يظن أنه أعلم من الشيخ أبي الجود . والحال أن الشيخ أبا الجود كان له تحقيق في حل المشكلات . والمذكور له معرفة تامة بالنظم والنثر ، يعرف اللسان التركي والفارسي . وكان يحل الأسنوي « 3 » ويقرر معناه . وهذه فضيلة حسنة يعتبرها أهل الروم « 4 » . ومن عجيب أمره أن أحمد باشا الوزير بن الأكمكجي أراد في شهر ربيع الأول أن يتخذ مولدا شريفا في مزار الشيخ أبي بكر . وكان من عادته مجلس الباشا في الصدر ، ومن تحته من جهة اليمين الشيخ الوالد ، وتحت مجلس الوالد عطاء اللّه باشا ، وتحته دفتردار حلب ، وهلم جرا .
--> ( 1 ) محمد بن علي البكري الصديقي العارف ، ابن العارف . أجمع أهل الأمصار على جلالته . نزل دمشق . له بعض الكتب الدينية وديوان شعر . تجول في الأمصار حتى توفي سنة 994 . - الكواكب السائرة : 3 / 67 . ( 2 ) إضافة من : ل . ( 3 ) هو عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي الشافعي . فقيه من علماء العربية . صاحب المؤلفات الثمينة العديدة . ت 772 . - هدية العارفين : 1 / 565 . ( 4 ) ساقط ما بعده من : ت .